محمد هادي المازندراني

96

شرح فروع الكافي

الانتصاب المذكور في صحيحة حمّاد . « 1 » والمشهور بين الأصحاب أنّ ذلك الرفع وهذه الطمأنينة ليسا ركنين ، وهو محكي عن أبي يوسف ، « 2 » وذهب الشيخ في الخلاف « 3 » إلى ركنيّتهما محتجّاً بإجماع الفرقة ، وصحيحة حمّاد وبالخبر الّذي تضمّن تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله الصلاة للّذي دخل المسجد ، حيث قال : « ثمّ ارفع حتّى تعتدل قائماً » ، « 4 » وبطريقة الاحتياط . وفيه : أنّ الخبرين إنّما يدلّان على الوجوب لا الركنيّة ، والاحتياط معنى آخر . وعن أبي حنيفة أنّ ذلك الرفع ليس واجباً أصلًا . « 5 » وهذا الخلاف بعينه جارٍ في رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن يجلس مستوياً ، والاطمينان في الجلوس ، والمشهور وجوبهما وعدم كونهما ركنين . وعدّهما في الخلاف ركنين محتجّاً بنحو ممّا ذكر من الإجماع ، والخبر الدالّ على وجوبهما من طرقنا ، وبالخبر المشار إليه في تعليم النبيّ صلى الله عليه وآله حيث قال : « ثمّ ارفع حتّى تطمئنّ جالساً » ، « 6 » وحكاه عن الشافعيّ ، وحكى عن أبي حنيفة أنّه إنّما يجب القدر الّذي يصدق عليه اسم الرفع . ولو رفع رأسه مقدار ما يدخل السيف بين وجهه وبين الأرض أجزأه ، قال : وربّما نقلوا عنه أنّ الرفع لا يجب أصلًا ، فلو سجد ولم يرفع رأسه حتّى حفر تحت جبهته حفرة فحطّ جبهته إليها أجزأه . « 7 »

--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 5 ، ص 459 ، ح 7077 . ( 2 ) . انظر : بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 105 ؛ البحر الرائق ، ج 1 ، ص 523 ؛ عمدة القاري ، ج 4 ، ص 122 ، وج 6 ، ص 65 . ( 3 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 351 ، المسألة 102 . ( 4 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 437 ؛ صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 184 و 192 ؛ وج 7 ، ص 226 ؛ سنن أبي داود ، ج 1 ، ص 196 ، ح 856 ؛ سنن الترمذي ، ج 1 ، ص 186 - 187 ، ح 302 ؛ السنن الكبرى للنسائي ، ج 1 ، ص 220 ، ح 640 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 2 ، ص 37 و 62 و 122 و 126 . ( 5 ) . فتح العزيز ، ج 3 ، ص 402 ؛ المغني والشرح الكبير لابني قدامة ، ج 1 ، ص 547 . ( 6 ) . مسند أحمد ، ج 2 ، ص 437 ، وسائر المصادر المتقدّمة آنفاً . ( 7 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 360 ، المسألة 117 . وانظر : فتح العزيز ، ج 3 ، ص 477 ؛ المجموع للنووي ، ج 3 ، ص 440 .